الشيخ محمد الصادقي الطهراني
37
تاريخ الفكر والحضارة
وما يوحيه الدين الحق : ان على الإنسان ان يستوحي من ذاته ، من فطرته وعقله ، وأن يستوحي ويستمد من خارج ذاته : من واقع الكون ، وان يستوحي من الله خالق الكون ، ليصلح أخطائه في الوحيين غير الإلهيين ، وليواصل في طريقه إلى الكمال المطلوب للإنسان . اصالة المادة : وفي الحق ان الحسيين يرون فرض تبعية العقل للمادة ، وهذا هو أساس رئيسي في تعالى م الماركسية ، وهو يلعب دورا قويا في الصراع بينها وبين الدين . ماركس هو الفيلسوف الذي أثر تأثيرا كبيرا في انتصار البحث الطبيعي الواقعي على الميتافيزيقيا ، وآرائه مع انجلز تعتبر دستور الماركسية فيما يسمى بالاشتراكية الجماعية أو الشيوعية والبلشفية . قيمة الماركسية كمذهب فلسفي : ان الماركسية ليست مذهبا جديدا في التاريخ الفلسفي بين الفكر الفلسفية ، انما هي امتداد للصراع بين الطبيعة والحس من جانب ، وبين الدين والميتافيزيقا من جانب آخر . انها صراع فكرى بين الله والعقل من جانب ، وبينه وبين المادة من جانب آخر . هي صراع بين القيمة الإنسان والحياة الإنسانية وبين سواه من حيوان وحياة حسية وحيوانية ، وهي أخيرا صراع بين حرية الإنسان في أن يتصور ، وفي أن يوجه الطبيعة ويرتفع بقوته البشرية فوق قوتها المادية وبين جبر الطبيعة للإنسان واملائها عليه تكوينها الخاص وتوجيهها المعني وهدفها الذي لا ينفك عنه في حياته . ان الصراع بين هذين قديم منذ وجد الدين وقبل ان تتكون الميتافيزيقا كعلم ، وقبل ان يوجد ( كارل ماركس ) واضرابه الجدد ، انه قديم منذ ان اعتقد الإنسان في الله والشيطان معا ، ثم أخذ ألوانا شتى وأسماء مختلفة إلى أن وصل إلى ماركس في القرن التاسع عشر .